شيخ احمد اهتمام ( ملا احمد )
509
وسايل العباد في يوم التناد ( الفقه الإجمالي على مذهب أهل البيت ع )
عَلَى نُور مِن رَبِّهِ « 1 » وقوله ( ص ) « من أخلص العبادة لله أربعين صباحاً ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه » « 2 » على لزوم القوة القدسية في استنباط الفروع الفقهية بل كلها في مقام المعرفة بالتوحيد وإشارات إلى مقامات أعلى وأرفع من ذلك يعبّرون عنها العارفين بالعرفان ولا ربط له بالفقه في الفروع . والحاصل ان علم المنطق من الذوقيات فيحصل مقدمة لتشحيذ الذهن وهو ممّا لابدّ منه ويقتصر في العلوم العربية والمنطق بمقدار الحاجة فلا يلزم صرف العمر فيها من دون طائل . واما علم الفقه فلا يتوقف عليه الفقه للزوم الدور ويلزم ان لا يصير مجتهداً إلّا إذا اجتهد في جميع مسائل الفقه وهو محال عادة . بل اللازم العلم بكليات الفقه ثمّ يجتهد واحداً بعد واحد عند صلاحيته فباجتهاده في أوّل مسائل الفقه يصير مجتهداً بالنسبة إليه . وامّا الاحتياج إلى علم الأصول فممّا لا يخفى على من له أدنى شعور ولا يصغى إلى ما يقول الأخباريون من الهذيان وشبهاتهم أهون من بيت العنكبوت . وامّا علم الدراية والرجال فهو واجب للفقيه لأن المدارك في الفقه عمدتها الأخبار فلابدّ من تشخيص الحجة عن اللاحجّة والترجيح عند التعارض ومعرفة خبر الثقة عن غيرها ولا يحصل ذلك إلّا بعلم الرجال والدراية . والذي يسهل الأمر في هذه الأواخر ان الأعاظم من العلماء قد بذلوا جهدهم في تصحيح الآثار وامتياز الصحيح من السقيم بحيث اغنانا عن بذل جهدنا فقد صار مجهودهم واضحاً لايحاً وصار من الضروريات ولو بدون مراجعة الرجال وحصول الإجماع على حجية ما دُوّن في الكتب الأربعة إلّا ما شذّ منها لضعفها ومعارضتها وضعافها معلوم من نتيجة زحمات الأكابر . واتعابنا في الخوض فيها وبذل جهدنا ممّا لا طائل فيه ولا ينتج نتيجة يعتدّ بها بعد خوض
--> ( 1 ) . زمر : 22 . ( 2 ) . بحارالانوار 53 : 326 .